الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

6

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ ( 1 ) . . . أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 2 ) . « . . إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ . فَإِذا سوَيَّتْهُُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ . فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ . إِلّا إِبْلِيسَ . . . » ( 3 ) باللفظ الذي ذكره عليه السّلام في سورة ( ص ) ، وأمّا في سورة الحجر فهكذا . . . وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً . مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذا سوَيَّتْهُُ وَنَفَخْتُ فِيهِ . مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ . ساجِدِينَ فَسَجَدَ . . . ( 4 ) . وفي ( تفسير القمي ) مسنداً : سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عمّا ندب اللّه الخلق إليه أدخل فيه الضّلالة قال : نعم والكافرون دخلوا فيه لأنّ اللّه تعالى أمر الملائكة بالسّجود لآدم ، فدخل في أمره الملائكة وإبليس ، فإنّ إبليس كان مع الملائكة في السّماء يعبد اللّه ، وكانت الملائكة تظنّ أنهّ منهم ، ولم يكن منهم ، فلمّا أمر اللّه الملائكة بالسّجود لأدم اخرج ما كان في قلب إبليس من الحسد ، فعلم الملائكة عند ذلك أنّ إبليس لم يكن منهم ، فقيل له : فكيف وقع الأمر على إبليس وإنّما أمر اللّه الملائكة بالسّجود لأدم فقال : كان إبليس منهم بالولاء ، ولم يكن من جنس الملائكة ، وذلك أنّ اللّه تعالى خلق خلقاً قبل آدم ، وكان إبليس فيهم حاكماً في الأرض ، فعتوا وأفسدوا وسفكوا الدّماء ، فبعث اللّه الملائكة ، فقتلوهم وأسروا إبليس ورفعوه إلى السّماء ، وكان مع الملائكة يعبد اللّه إلى أن خلق اللّه آدم عليه السّلام ( 5 ) .

--> ( 1 ) غافر : 19 . ( 2 ) البقرة : 33 . ( 3 ) ص : 71 - 74 . ( 4 ) الحجر : 28 - 31 . ( 5 ) تفسير القمي 1 : 35 .